كرا سات علمية 10 الإخوان الم سلمون في أاوروبا: درا سة تحليلية لتنظيم اإ سالمي الم ؤولف : سمير اأمغار ترجمة: دينا محمد
10 كرا سات علمية محكمة تعنى بر صد اأهم الظواهر الجتماعية الجديدة ل سيما في الجتماع الديني العربي والإ سالمي ت صدر عن وحدة الدرا سات الم ستقبلية بمكتبة الإ سكندرية. رئي س مجل س الإدارة اإ سماعيل سراج الدين الم شرف العام خالد عزب سكرتارية التحرير اأمنية الجميل التدقيق اللغوي رانيا يون س الت صميم الجرافيكي اآمال عزت الآراء الواردة في "مرا صد" ت ع ب ر عن راأي الكاتب فقط ول تعبر عن ر أاي مكتبة الإ سكندرية. ت أليف: سمير أمغار.
الإخوان الم سلمون في أاوروبا: درا سة تحليلية لتنظيم اإ سالمي الم ؤولف : سمير اأمغار ترجمة: دينا محمد
مكتبة الإ سكندرية بيانات الفهر سة- اأثناء الن شر )فان( أامغار سمير. الإخوان الم سلمون في أاوروبا : درا سة تحليلية لتنظيم اإ سالمي / ت أاليف سمير اأمغار ترجمة دينا محمد.- الإ سكندرية م صر : مكتبة الإ سكندرية وحدة الدرا سات الم ستقبلية 2012. ص. سم. )مرا صد 10( تدمك: 978-977-452-199-8 ي شتمل على إرجاعات ببليوجرافية. 1. الإخوان الم سلمون ) أوروبا( 2. الإ سالم و ال سيا سة. 3. أوروبا -- أحوال سيا سية. أ. محمد دينا. ب. مكتبة الإ سكندرية. وحدة الدرا سات الم ستقبلية. ج. العنوان. د. ال سل سلة. 2012626668 ديوي - 305.697094 ISBN: 978-977-452-199-8 رقم الإيداع: 13664/2012 2012 مكتبة الإ سكندرية. ال ستغالل غير التجاري تم إنتاج المعلومات الواردة في هذه الكرا سة لال ستخدام ال شخ صي والمنفعة العامة لأغرا ض غير تجارية ويمكن إعادة إ صدارها كلها أو جزء منها أو ب أاية طريقة أخرى دون أي مقابل ودون ت صاريح أخرى من مكتبة الإ سكندرية. و إنما نطلب الآتي فقط: يجب على الم ستغلين مراعاة الدقة في إعادة إ صدار الم صنفات. الإ شارة إلى مكتبة الإ سكندرية ب صفتها "م صدر" تلك الم صنفات. ل يعتبر الم صنف الناتج عن إعادة الإ صدار ن سخة ر سمية من المواد الأ صلية ويجب أل ين سب إلى مكتبة الإ سكندرية و أل ي شار إلى أنه تم بدعم منها. ال ستغالل التجاري يحظر إنتاج ن سخ متعددة من المواد الواردة في هذه الكرا سة كلها أو جزء منها بغر ض التوزيع أو ل ستغالل التجاري إل بموجب إذن كتابي من مكتبة الإ سكندرية وللح صول على إذن لإعادة إنتاج المواد الواردة في هذه الكرا سة ي رجى لت صال بمكتبة الإ سكندرية secretariat@bibalex.org البريد الإلكتروني: 21526 م صر. الإ سكندرية 138 ال شاطبي ص.ب.
جماعة الإخوان الم سلمين هي اليوم من دون شك اأهم تكتل إا سالمي في العالم العربي على الإطالق فهي تراأ س الحكومة في الأرا ضي الفل سطينية المحتلة وهي ع ضو في الئتالف الحكومي في الجزائر كما اأنها القوة ال سيا سية الأولى في م صر وتون س. ظهرت جماعة الإخوان الم سلمين في اأوروبا في اأواخر ال ستينيات وقد اأ س سها في البداية لجئون سيا سيون وطالب وفدوا من الم شرق والمغرب بغر ض الدرا سة حيث شرع شباب المهاجرين من العالم الإ سالمي في الن ضمام اإلى صفوفهم منذ ذلك الوقت. وقد ا ستمر حجم هذا التنظيم في الزدياد - رغم هزاله في البداية منذ أاوائل الثمانينيات لي صبح وخالل عقدين من الزمن التنظيم الإ سالمي الأكثر ثقال في اأوروبا. وتتمتع الجماعة بقوة تنظيمية كبيرة تجعلها محط اأنظار الجماعات الإ سالمية المناف سة حيث تحظى ب إمكانيات مالية مده شة مك نتها من ن سج شبكة ضخمة من الخدمات الجتماعية والدينية في اأوروبا خالل ع شر سنوات. كيف نف سر اأن أاو ساط ا دينية من ال شرق الأو سط إالى أاوروبا قد اجتمعت باختالف اتجاهاتها على طريقة واحدة في التعبير عن انتمائها للدين الإ سالمي لماذا تجد مثل هذه ال صطالحات الدينية الآتية من ال شرق صداها لدى شباب م سلم ن ش أ وتعلم في اأوروبا حيث اإن أاغلبهم من المتحولين ديني ا اإلم يرجع نجاح هذا التنظيم في الأو ساط الإ سالمية الأوروبية وخا صة الفرن سية كيف نف سر الرواج الذي تالقيه جماعة الإخوان الم سلمين بين ال شباب بالرغم من التنديد بها تهدف هذه الدرا سة اإلى تقديم درا سة تحليلية حول الإ سالم "الن ضالي" الذي اأوفده الإخوان الم سلمون اإلى اأوروبا والذي ي سعى لالنت شار منذ عدة أاعوام و سط بع ض شرائح المجتمع الإ سالمي بها. بمعنى اأكثر دقة يتعلق الأمر بتتب ع سجالت الدعوة لحركة هي من صميم حركات اإعادة الأ سلمة من خالل تحليل المناخ يناير 5 2012
النف سي والأيديولوجي لتلك المجموعات وذلك عبر درا سة لأدوات التعبئة والتن شئة التي ت ستخدمها لح شد شباب الجاليات الم سلمة في أاوروبا. 1- من هم الإخوان الم سلمون في أوروبا أا س س ح سن البنا جماعة الإخوان الم سلمين في م صر عام 1928 م وقد اأ صبحت في غ ضون سنوات قليلة فاعال أا سا سي ا في الحياة ال سيا سية الم صرية واأن ش أت تدريجي ا عدة فروع لها في اأنحاء الوطن العربي. واإذا كان التنظيم الدولي ل إالخوان الم سلمين قد ا ستند في بداياته اإلى افتتاح فروع وطنية منبثقة مبا شرة من الجذع الأم )كما هو الحال في الكويت و سوريا التي ت أ س ست فيها فروع في الأربعينيات( ف إن اإ ستراتيجية النمو قد تنوعت شيئ ا ف شيئ ا منذ ال سبعينيات. ففي أاوروبا يعتبر الإخوان الم سلمون اأ شبه بال سديم اأي بتيار فكري ذي ت أثير ومرونة يمتد ل شتى المج لت كذلك فهو أا شبه بحركة فكرية اتخذت اأ شك ل متعددة لتقف في منت صف الطريق ما بين تكوين شبكات قابلة للتكي ف وبين اإن شاء منظمة دولية ذات هيكل هرمي. لقد حاولنا ومن خالل اأ شكال التعبير المختلفة التي تبناها الإخوان الم سلمون في اأوروبا ت صنيف أا شكال النتماء لأيديولوجية الإخوان الم سلمين. وحتى نتمكن من فهم هذا الت صنيف ب شكل جيد فمن ال ضروري اأن ن أخذ في اعتبارنا اأننا نتحدث عن بناء "نموذج مثالي" و أانه لي س من ال سهل اأن ن عر ف ب شكل قاطع ووا ضح ت شكيال اإخواني ا م عين ا تبع ا لأي نمط من الأنماط المعروفة حتى اإذا كانت هذه الجماعة أاو تلك اأكثر تعبير ا عن هذا الت شكيل اأو ذاك. هذا وقد ر صدنا ثالثة تيارات تعب ر عن الإخوان الم سلمين وهذه التيارات هي: الم ستقلون والمعار ضون والأع ضاء العاملون. الم ستقلون هم اأول فئة من الإخوان الم سلمين وهي فئة مكو نة من هياكل اأو شخ صيات ل تنتمي ب أي شكل من الأ شكال إالى التنظيم الدولي ل إالخوان الم سلمين ولكنهم ي ستلهمون اأفكاره في أا سلوب عمله وتنظيمه وخطابه على غرار "رفاق الطريق" الداعمين للحزب ال شيوعي الفرن سي. اإنهم يتحركون كفاعلين م ستقلين. يقع مثال طارق رم ضان ب سوي سرا ضمن هذا الإطار فبالرغم من انتمائه لعائلة تنتمي ر سمي ا اإلى الجماعة الأم في م صر ف إنه 6 كرا سات علمية 10
على عك س شقيقه هاني رف ض أان يدين لها بالولء مف ضال الحتفاظ با ستقالليته مع ا ستمراره في النتماء اإلى التيار الإخواني. ويمكن اأن نعتبر اأن "اتحاد شباب الم سلمين" في فرن سا يندرج تحت هذه الفئة. ثم ت أتي الفئة الثانية المكو نة لل سديم الإخواني وهي فئة "المعار ضين" وهي مكو نة من شخ صيات وتنظيمات قررت الخروج عن التجاه ال سيا سي المهيمن ل إالخوان بالرغم من انتمائها للتنظيم الدولي. وهم في الواقع شديدو النتقاد لبنية الجماعة والتي يعتبرونها ثقيلة وبيروقراطية. ويجب علينا التمييز بين نوعين من المعار ضين النوع الأول: هو الذي مازال ينتمي للتنظيم ولكنه يعار ض طريقة عمله وتوزيع ال سلطة بداخله كما هو الحال مع عبد العزيز باغز ة موؤلف كتاب "ممنوع دخول الكالب والن ساء المحجبات" Entrée(.)interdite aux chiens et aux femmes voilées النوع الثاني: يمثل شخ صيات قررت النف صال عن الجماعة وتكوين تنظيمات مناف سة وهم ل يعار ضون الأ س س والأهداف الأيديولوجية للتنظيمات الإخوانية وانما اأ شكال واأ ساليب عملها ولأنهم لم ي ستطيعوا "تطهير" التنظيم فقد قرروا تركه. لقد أا س س عدد من "المحبطين" من أاداء اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا )UOIF( على راأ سهم ح سن فر سادو الع ضو ال سابق في التحاد اأ س سوا "التحاد الإ سالمي" )UAM93( في عام 2001 م ضام ين إاليهم ت سعة من اأهم م ساجد مقاطعة سين - سان - دوني بالإ ضافة اإلى اأربع ع شرة جمعية موؤيدة لهم. واأخير ا تقع الفئة الثالثة وهي فئة الأع ضاء العاملين وهي مكو نة من شخ صيات وجماعات تتبع الجماعة الأم بم صر ويخ ضعون ل سلطة المر شد العام الذي اأق سموا له بالولء. ويمكن ت شبيه ن شاطهم بن شاط الفروع التجارية ذات حق المتياز بمعنى اأنهم يلتزمون بالمبادئ العامة لأيديولوجية الإخوان الم سلمين لكنهم يحتفظون با ستقالليتهم في تطبيق فكر الإخوان. مثال على ذلك الحزب الإ سالمي "حركة مجتمع ال سلم" بالجزائر والذي يراأ سه اأبو جرة سلطاني. ويعتبر "اتحاد المنظمات الإ سالمية في أاوروبا" ومقره الرئي سي بروك سل ممثل الإخوان الم سلمين في اأوروبا. يناير 7 2012
2- تجنيد انتقائي بالرغم من اأنه ي صعب تحديد الطريقة التي يتبعها الإخوان في تجنيد اأع ضائهم بدقة ف إنه من الممكن اإعطاء بع ض الموؤ شرات عن اأدوات التعبئة التي ي ستخدمونها. يتم تجنيد الأع ضاء وفق ثالث مراحل: بداية يبد أا الع ضو المحتمل في التردد على الموؤتمرات والم ساجد والأن شطة الثقافية التي ينظمها الإخوان يحاول الإخوان لحق ا اإيقاظ ح س ه الديني وت شجيعه على ال صالة والذهاب إالى الم سجد والتفق ه في الدين وزيارة اإخوانه ثم يتم اإلحاقه بحلقات تعريفية يتعرف فيها على اأهمية العمل الجماعي في الإ سالم. واإذا اأبدى ال شخ ص اهتمامه بالجماعة ت سند اإليه بع ض المهام المحد دة ويتم اإ شراكه في ريا ضات جماعية واختباره. اإذا التزم ال شخ ص المجند فور ات صاله بالإخوان فقد تم اإذن اختياره من ق ب ل التنظيم ولي س العك س. يخ ضع ال شخ ص المراد تجنيده بعد ذلك ودون علمه لعملية بحث وتحر عن شخ صيته وعالقته بعائلته..اإلخ. ف إذا لقى ا ستح سان الجماعة ي عر ض عليه الن ضمام اإليها. ويتم اإقناعه فيما بعد بالعمل مع الجماعة وينظ م له لقاء مع الم سئول الإقليمي حيث يعر فه بالحركة وي س أله مجموعة من الأ سئلة للت أكد من أانه أاهل للثقة. وما اإن ينجح المر شح في اجتياز المقابلة ف إنه ي ؤودي ق سم الولء لمر شد التنظيم الفرن سي اأمام الم سئول الإقليمي. وبهذا ي صبح اأخ ا ملتزم ا وهذا يعني التزامه بالم شاركة في الأن شطة المختلفة للحركة وتمويلها بن سبة %2.5. ول ستكمال تدريبه يلتزم بح ضور ندوات حول التيارات والحركات الإ سالمية المختلفة يتم خاللها الإجابة عن أا سئلته. ويظل التعليم الذي يتلقاه الأع ضاء الجدد مطابق ا للمنهج التقليدي ل إالخوان حيث تقع كتابات ح سن البنا و سعيد حو ى ومحمد قطب على راأ س القائمة بالإ ضافة اإلى كتابات يو سف القر ضاوي التي يكثر الإخوان من قراءتها. أاخير ا اإذا أاظهر الأخ الملتزم الحما سة الكافية وروح المبادرة ي عر ض عليه الرتقاء داخل التنظيم فيعيد الق سم مجدد ا اأمام الم سئول الإقليمي ويتعهد ب أن ي صبح اأكثر التزام ا تجاه الجماعة. وعندئذ يتعين عليه دفع %5 من دخله ل صالح الجماعة كما يعزز من التزامه 8 كرا سات علمية 10
الديني لي صبح بذلك اأخ ا "عامال". لقد نجح الإخوان الم سلمون في أاوروبا من خالل هذا التنجيد الختياري والنتقائي في تجنيد ما يقرب من أالف ع ضو في فرن سا ومائة ع ضو في اإيطاليا وخم سين ع ضو ا في بلجيكا. 3- تنظيم هرمي م ح د د الب نية إان العمل الدعوي لالإخوان الم سلمين في اأوروبا مك نهم من ت أ سي س خم سمائة موؤ س سة في ثمانية وع شرين بلد ا اأوروبي ا وذلك عن طريق "اتحاد المنظمات الإ سالمية في اأوروبا" الذي يقع مقره في بروك سل والذي كان يديره لوقت طويل البريطاني العراقي الأ صل اأحمد الراوي ويديره حالي ا ال سويدي شكيب بن مخلوف. وتعتبر "الجماعة الإ سالمية في أالمانيا )GID( التي ت أ س ست عام 1958 م الفرع الألماني لالإخوان الم سلمين في اأوروبا الذي اأ س سه سعيد رم ضان عام 1958 م ويراأ سه حالي ا الألماني الم صري الأ صل اإبراهيم الزيات الذي يراأ س اأي ض ا "المركز الإ سالمي" بميونخ وهو من سق أان شطة الندوة العالمية لل شباب الإ سالمي ب أوروبا كما أانه ع ضو بمجال س اإدارات معظم الهيئات التابعة لالإخوان الم سلمين)مثل هيئة الإغاثة الإ سالمية في برمنجهام ببريطانيا والمعهد الأوروبي للعلوم الإن سانية في بورغون بفرن سا(. اأما "رابطة م سلمي بلجيكا" )LMB( القناة التاريخية للحركة في بلجيكا فهي م مثلة جماعة الإخوان الم سلمين هناك و أا س س الرابطة عام 1997 م كل من من صف شاطار وكريم عزوزي لتتخذ ت سميتها الحالية عام 2006 م وزعيمها الروحي هو با سم حتاحت. وتملك الهيئة ع شرة م ساجد ومقرات بعدة مدن منها بروك سل واأنڤير وجراند وڤرڤييه ويديرها كريم شمالل من مدينة اأنڤير وهو من أا صل مغربي يعمل طبيب ا في مجال علم الأحياء. وتمثل جماعة الإخوان الم سلمين في هولندا "رابطة المجتمع الم سلم" التي اأ س سها في لهاي يحيى بويافا المغربي الأ صل عام 1996 م. وت ضم الرابطة عدة منظمات منها على وجه الخ صو ص "م ؤو س سة اليوروب ترا ست نيديرلند" )ETN( و"المعهد الهولندي للعلوم الإن سانية والإغاثة الإ سالمية". يناير 9 2012
اأما "الرابطة الإ سالمية في بريطانيا" )MAB( فهي م مثلة الإخوان الم سلمين هناك. وقد اأن ش أها كمال الهلباوي عام 1997 م الذي ظل لوقت طويل ممثال لالإخوان الم سلمين في اأوروبا ويعمل حالي ا م ست شار ا لق ضايا الإ سالم والجهاد على غرار المتحدث الر سمي ال سابق عزام تميمي الذي األ ف العديد من الأعمال الجامعية عن الإ سالم المعا صر مثل "الإ سالم والعلمانية في ال شرق الأو سط" ال صادر عن دار الن شر البريطانية "هير ست". ثم تولى اإدارة الرابطة الإ سالمية في بريطانيا بعد ذلك أان س التكريتي العراقي الأ صل واأ ستاذ الترجمة بجامعة "ليدز" وذلك حتى عام 2005 م. وقد تولى الإخوان الم سلمون اإدارة م سجد فين سبيري بارك تحت رعاية الحكومة البريطانية. ويعتبر "اتحاد الهيئات والجاليات الإ سالمية في اإيطاليا" )UCOII( اأي ض ا الممثل الر سمي لالإخوان الم سلمين في اإيطاليا وقد ت أ س س عام 1990 م ويديره محمد نور دا شان ال سوري الأ صل. وي ضم التحاد ما يقرب من مائة وثالثين جمعية ويتحكم في ثمانين بالمائة تقريب ا من الم ساجد في اإيطاليا كما يمتلك التحاد فرع ا ثقافي ا وفرع ا ن سائي ا واآخر شبابي ا. وبالإ ضافة لدا شان والأمين العام الأول اأبي شويمة اإمام "المركز الإ سالمي" بمنطقة سيغراتي ف إن اثنين من معتنقي الإ سالم حديث ا يلعبان دور ا مهم ا في قلب الموؤ س سة وهما عبد الرحمن رو ساريو با سكيني الذي يتولى اإدارة المركز الثقافي في سيغراتي واإ صدار مجلة "ر سول الإ سالم" وحمزة روبرتو روزاريو سكرتير التحاد والمتحدث الر سمي با سمه و أاحد م ؤو س سيه وهو صحفي ي ساري سابق و صاحب دار ن شر "الحكمة". وفي سوي سرا ف إن الإخوان الم سلمين م م ث لون من خالل "رابطة م سلمي سوي سرا" )LMS( التي أا س سها عام 1994 م التون سي محمد كرمو س المقر ب من الحركة الإ سالمية التون سية والذي ان ضم اأول اإلى اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا قبل اأن ي ستقر في سوي سرا عام 1991 م. محمد كرمو س هو أا ستاذ بكلية الهند سة و صاحب ر سالة علمية في الفيزياء وموؤ س س مقر الرابطة في بلدية بريلي بالقرب من مدينة لوزان حيث يجري اإن شاء مركز ثقافي اإ سالمي كبير. وتدير زوجته نادية الق سم الن سائي للرابطة وهو "الجمعية الثقافية 10 كرا سات علمية 10
للن ساء الم سلمات ب سوي سرا". ويدير "رابطة م سلمي سوي سرا" حالي ا عادل مجري ولديها فروع عدة في جميع أانحاء سوي سرا )بازل وجنيف وتي سين وبيرن وزيورخ وغيرها(. في فرن سا يتمثل الإخوان الم سلمون في "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا". وتظل فرن سا مركز ا ل أاليديولوجية الإخوانية اإذ بها ما يقرب من مائتين وخم سين جمعية ومائة مكان للعبادة خا صة بالإخوان )في لكورنوف وديجون ومار سيليا وليل وبوردو وغيرها(. وكان "اتحاد المنظمات الإ سالمية" يخ ضع في البداية لإدارة ن شطاء تون سيين ينتمون لحزب النه ضة الإ سالمي واليوم يراأ سه كل من الفرن سي المغربي الأ صل فوؤاد والفرن سي التون سي الأ صل مح سن نقزو. وتنق سم المنظمات الإ سالمية في اأوروبا إالى نوعين الأول: هو منظمات أاو جمعيات عامة تتولى الأن شطة الدينية والجتماعية والتعليمية وتربطها عالقات تختلف في قوتها بجماعة الإخوان فهي اإما جمعيات دعوية واإما جمعيات متعاطفة واإما جمعيات منتمية ب شكل ر سمي ل إالخوان الم سلمين. والنوع الثاني: هو كيانات أاخرى اأكثر تخ ص ص ا مكم لة ل شبكة الدعوة الإخوانية مثل جمعيات ال شباب والطالب "جمعية الطلبة الم سلمين" وجمعيات المراأة "المنتدى الأوروبي للن ساء الم سلمات" وجمعيات اإن سانية "الإغاثة الإ سالمية" وجمعيات فل سطينية "لجنة اإغاثة ودعم فل سطين" وجمعيات طبية "ابن سينا". من هم أاع ضاء الحركة وكوادرها اليوم من وجهة نظر اجتماعية ف إن الكوادر هم مغاربة وم شارقة هاجروا اإلى اأوروبا اإما من اأجل اللتحاق بالدرا سات العليا واإما من أاجل الفرار من القمع ال سيا سي في بلدانهم. وفي فرن سا ف إن معظمهم من المغاربة وقد عرفوا في المدينة الجامعية في بوردو حين كانوا ل يزالون طالب ا جامعيين. ويحظى معظم الم سئولين في التنظيم بم ستوى تعليم عال وهم يمثلون ب شكل ما "البرجوازية المتدينة" المكو نة للحركة الإ سالمية التي تحدث عنها جيل كيبيل في كتابه "جهاد انحدار وازدهار الإ سالم". وهم يتقا سمون عدة نقاط م شتركة مع الإ سالميين الم صريين والمغاربة: نف س المفهوم المت شدد لالإ سالم نف س التعليم الجامعي في مجال العلوم الدقيقة غياب التعليم يناير 11 2012
الديني الأكاديمي بالإ ضافة اإلى العالقات ال شخ صية مع شخ صيات اإ سالمية بارزة مثل محفوظ نحناح )ت وفي عام 2003 م( الرئي س ال سابق لحزب "حركة مجتمع ال سلم" حما س سابق ا. وفي حين اأن هوؤلء الكوادر قد ن ش أوا في المغرب اأو في الم شرق ف إن هناك فئة أاخرى من الموؤيدين للفكر الإخواني ت شكل جماعة الإخوان الم سلمين في اأوروبا وهي تتكون من شباب مهاجرين و لدوا في القارة القديمة ومعظمهم من طلبة الدرا سات العليا. وهم يجدون في ن شاط الجمعيات الإ سالمية بديال عن العمل ال سيا سي اأو النقابي وبالن سبة لبع ضهم ف إنهم يجدون تعبير ا جديد ا عن عالقتهم بالدين واأ سلوب ا جديد ا في العتقاد وفي التعبير عن عبادتهم وانتمائهم الديني. ي شكل هوؤلء القاعدة الجتماعية للتنظيم. اإن تواجد الطالب في صفوف "اتحاد المنظمات الإ سالمية في فرن سا" اأو "رابطة م سلمي بلجيكا" ينبع على سبيل المثال من سيا سة تف ضل الأن شطة الطالبية في الحرم الجامعي من جهة خا صة من خالل الجمعيات ال شريكة مثل ال شباب الإ سالمي بفرن سا والطالب الم سلمين بفرن سا واتحاد المنظمات الطالبية الإ سالمية في بلجيكا ومن خالل الخطاب الذي طو رته هذه ال سيا سة والذي ي ستند اإلى م ضامين حول ق ي م مجردة على نحو مفهوم المواطنة والتي ي سهل ا ستيعابها من قبل اأ شخا ص ذوي قدر عال من التعليم من جهة أاخرى يكون الهدف هو تكوين نخبة م سلمة. اإن سيا سة الجذب هذه قد تم تطبيقها على ح ساب ال شباب الم سلم المهم ش الذي ي سكن ال ضواحي الفقيرة والذي ت رك ل صالح فكر ال سلفيين وجماعات التبليغ. ويوجد بين م سئولي الإخوان الم سلمين و شبابهم داخل التنظيم تق سيم للعمل. ت سمح المهارات اللغوية والدينية والفكرية التي يتمتع بها الطالب القدامى )حيث تدربت مجموعة منهم على الن ضال الإ سالمي واأحيان ا على أا ساليب الإدارة ال شيوعية( ت سمح ب شغل مواقع صنع القرار في حين يتولى ال شباب الأن شطة الميدانية في الجمعيات المحلية. ورغم اأن هذا النظام هو الم ت ب ع منذ ن ش أة الإخوان الم سلمين في اأوروبا ف إنه الآن يالقي رف ض ا متزايد ا من ق ب ل هوؤلء ال شباب الذين يفتقرون إالى فر ص الرتقاء داخل المنظمات الإ سالمية في اأوروبا 12 كرا سات علمية 10
لأن هذا الرتقاء يعوقه في الواقع قدامى الطالب المغاربة الذين يحتلون اأهم المنا صب ويتحكمون في هيكل التنظيم. في نهاية ال سبعينيات كلفت اإدارة "حركة التجاه الإ سالمي" )MTI( )حزب النه ضة لحق ا( مجموعة من الطالب التون سيين من بينهم أاحمد جاب اهلل الرئي س ال سابق ل"اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" والمدير الحالي للمعهد الأوروبي للعلوم الإن سانية كل فتهم ب إن شاء فرع في فرن سا. وقد قام اأحمد جاب اهلل ومعه عدد من الطالب من تون س وال شرق الأو سط ب ضم "اتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا" )AEIF( الذي اأ س سه محمد حمد اهلل عام 1962 م اإلي "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا". وقد شهد اتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا أازمة بين عامي 1978 م و 1979 م حيث تطلع الطالب التون سيون القريبون من حركة التجاه الإ سالمي اإلى رئا سة التحاد واإلى ضم ه لفرع التيار الدولي لالإخوان الم سلمين في حين كان معظم اأع ضاء التحاد يف ضلون البقاء في كنف الفرع ال سوري لالإخوان. وفي مواجهة رف ض اإدارة اتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا لهذا التجاه شهد التحاد انق سام ا. فقد قرر "المنا صرون للتيار الم صري" النف صال عن التحاد وتكوين "التجمع الإ سالمي بفرن سا" عام 1979 م. واأخذت قوة التجمع الإ سالمي في التزايد منذ عام 1981 م بف ضل ان ضمام المزيد من الم ؤويدين والداعمين له بالإ ضافة لبع ض الكوادر الإ سالمية التون سية الذين ا ستقروا بفرن سا بين 1981 م و 1988 م هرب ا من بط ش الحبيب بورقيبة ومن بعده زين العابدين بن علي الذي كان قد بد أا في ا ستهداف "حركة التجاه الإ سالمي". لذا قرر "التجمع الإ سالمي بفرن سا" بفعل تزايد قوته ت أ سي س "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" عام 1983 وذلك بالتحالف مع العديد من الجمعيات والمنظمات الإ سالمية بعدة مناطق من بينها بوردو وران س ونان سي. وخالل ع شرية الثمانينيات كان ن شطاء حزب النه ضة التون سي الإ سالمي) أاحمد جاب اهلل وعبد اهلل بن من صور( قد ضمنوا قيادة "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" وكانوا قد حر صوا على ا ستخدام هذا الكيان كمنبر سيا سي لمخاطبة الأنظمة العربية والنظام التون سي على وجه الخ صو ص. وفي بداية الت سعينيات ن شب خالف بين الإدارة وبع ض الأع ضاء يناير 13 2012
معظمهم من المغاربة الراغبين في تحويل ن شاطهم نحو الواقع الفرن سي بدل من ال سعي للو صول اإلى ال سلطة في البالد العربية. وقد انتهى هذا الخالف بقرار من التنظيم الأم في م صر: يجب على كل فرع وطني العمل في اإطار البلد الذي يتواجد به. وقد اأدى هذا القرار اإلى تهمي ش الإ سالميين التون سيين الذين ا ضطروا اإلى ا ستكمال م شوارهم ال سيا سي داخل حزب "النه ضة" التون سي بفرن سا والتخلي عن اإدارة "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" ل صالح الكوادر المغربية التي تدير المنظمة حتي اليوم. 4- من الدولة الإ سالمية إلى الدفاع عن الم سلمين باأوروبا وتمثيلهم في بداية الثمانينيات كانت ال ستعانة بالمناخ ال سيا سي الأوروبي كمناخ سيا سي لالحتجاج هي مجرد أاداة بحتة. فقد كان الهدف منها هو ا ستخدام تلك البقعة من العالم كمنبر سيا سي في مواجهة الأنظمة العربية والنظام التركي والتي كان الإ سالميون يعتبرونها اأنظمة ديكتاتورية. فقد كان هوؤلء الن شطاء يعتبرون تواجدهم ب أوروبا و سيلة لإ صالح الأنظمة الم ستبدة في العالم العربي بعيد ا عن بط شها مفتر ضين عودتهم بعد سقوط تلك الأنظمة. كانت تلك الحركات تمثل اإذن في الأ سا س ما ي شبه القاعدة الخلفية لمعار ضة اإ سالمية متعددة الجن سيات. لقد بدت لهم اأوروبا مج ل سيا سي ا خ صب ا لتكوين الن شطاء الإ سالميين لحين تحرير المجال ال سيا سي في بلدانهم وتمك نهم من اإقامة الدولة الإ سالمية. وي ضاف اإلى م س ألة معار ضة الأنظمة العربية ال ستبدادية نقد الأنظمة الأوروبية من خالل اإدانة الإمبريالية الثقافية وال سيا سية والأخالقية الغربية التي كانت تعاني منها المجتمعات الم سلمة هناك. فقد كانت قراءة تلك التيارات ل إال سالم ترتكز من ناحية على اإعادة اأ سلمة الممار سات الجتماعية للمهاجرين الم سلمين الذين أاف سدهم المجتمع الفرن سي من حيث فقدان اللغة العربية والممار سات الدينية و صعوبة انتقال الهوية الإ سالمية اإلى أاولدهم المولودين بفرن سا. ومن ناحية اأخرى كانت ترتكز على ت سيي س الدين الذي ي عتبر في نظرهم نظام ا شامال قادر ا على حل م شكالت الم سلمين ال سيا سية والجتماعية والقت صادية. 14 كرا سات علمية 10
بيد أان ت أثير خطاب الإ سالميين على الجاليات الم سلمة بفرن سا ظل هام شي ا ولم يوؤثر اإل في قطاعات معينة منها الالجئون الإ سالميون والطالب الأجانب. ولعل هذه الالمب لة يمكن تف سيرها ب أن المهاجرين كانوا ل يزالون خا ضعين في ممار ساتهم الدينية )بناء الم ساجد وتنظيم درو س الدين واللغة العربية( لقن صليات البالد التي ينتمون اإليها. كما اأنهم كانوا يعتبرون وجودهم بفرن سا موؤقت ا وبالكاد توافق عليه ال سلطات لذا كانوا يخ شون القيام ب أي ن شاط سيا سي من ش أنه أان يخل بالنظام العام. اإ ضافة إالى ذلك لم تكن تطلعات الإ سالميين ب ش أن ت سيي س الدين تجد صد ى كبير ا لدى المهاجرين الذين يتطلعون اأكثر للممار سات الثقافية التي تم س حياتهم العملية اليومية. لذا كانت ح لت الحتجاج فيما يخ ص و ضع الإ سالم بفرن سا في صفوف المهاجرين متفرقة وم شتتة ويمكن اأن ن شير هنا إالى مطالبات عمال م صانع "رينو" الم سلمين بتخ صي ص مكان لل صالة في مكان عملهم. وفي ظل هذه الظروف ن شب في بداية الت سعينيات خالف بين قيادات الإخوان الم سلمين في اأوروبا وبين تيار يرغب في توجيه ن شاطه نحو الواقع الأوروبي بدل من ال سعي وراء ال سلطة في بلدانهم الأ صلية. وقد ح سمت الجماعة الأم في م صر هذا النزاع بقرارها الذي يق ضي باخت صا ص كل فرع وطني بالعمل داخل البلد الذي يتواجد به وقد اأدى هذا القرار اإلى تهمي ش "الإ سالميين". ومنذ ذلك الوقت لم تعد تلك المنظمات بمثابة القاعدة الخلفية للتيار الإ سالمي والتي تمهد لعودتهم اإلى ال ساحة ال سيا سية العربية بل اأ صبحت مهمتها تمثيل والدفاع عن حقوق م سلمي اأوروبا الذين قرروا بدورهم التخلي عن فكرة العودة اإلى الموطن الأ صلي. وقد ركز هذا التجاه الجديد لالإ سالم الن ضالي المنبثق عن الإ سالم ال سيا سي رك ز على العمل الجتماعي وال سيا سي في البالد الم ضيفة ك سبيل لتمثيل الم سلمين والدفاع عن حقوقهم. وقد ان ضم المنتمون سابق ا لتيار الإ سالم ال سيا سي إالى الأجيال الجديدة من ال شباب الم سلمين ممن ولدوا في اأوروبا خا صة المنتمين منهم اإلى الطبقة الو سطى كالطالب وذلك عبر ظاهرة اإعادة الأ سلمة. و ستعمل هذه الحركة الجديدة على اإدماج الم سلمين في الم شهد ال سيا سي والجتماعي الأوروبي من خالل على يناير 15 2012
سبيل المثال دعوتهم للت سجيل في القوائم النتخابية والت صويت. في هذا المعنى سعت المنظمات التي تتبنى هذا التوج ه اإلى ت أ سي س "مواطنة إا سالمية". لقد حاول الإخوان الم سلمون في أاوروبا - على اختالف م ستوياتهم - اإدراج الممار سة الإ سالمية في سياق غير إا سالمي وذلك من خالل تكييفها مع الواقع الأوروبي مع اإ ضفاء ال شرعية على الوجود الإ سالمي في أاوروبا التي باتوا يعتبرونها اليوم "دار العهد" ولي س "دار الحرب". وقد أا سهمت شخ صيات بارزة قريبة من الإخوان الم سلمين في و ضع أاطر الممار سة الإ سالمية في اأوروبا مثل طارق أاوبرو اإمام "اتحاد المنظمات الإ سالمية في فرن سا" والذي تحدث عن " شريعة الأقليات" وم صطفى سيريك ويو سف القر ضاوي وطه جابر العلواني الذين صكوا مفهوم "فقه الأقليات" وطارق رم ضان صاحب نظرية "المواطنة الإ سالمية" بالإ ضافة اإلى في صل مولوي. وينظم الإخوان الم سلمون ب أوروبا كل عام التجمع الكبير ببلدة البورجيه على مدار اأربعة أايام وي ضم مجموعة محا ضرات عن التوافق بين الممار سات الإ سالمية والإطار الجمهوري والعلماني الفرن سي بالإ ضافة إالى سوق كبير للمالب س والكتب الإ سالمية. ف ضال عن ذلك يتحرك الإخوان الم سلمون كلما شعروا أان الهوية الإ سالمية في اأوروبا مهددة فقد تبنوا ق ضية الطالبات المحجبات الالتي ط ردن عام 1989 م من خالل المظاهرات والح شد الإعالمي. كما حاولوا بنف س الحما سة منع ن شر رواية " آايات شيطانية" ل سلمان ر شدي باللغة الفرن سية ودعوا اإلى مقاطعة المنتجات الدنماركية في محاولة لوقف ن شر الر سوم الم سيئة للر سول. وبالتوازي مع تلك الإ ستراتيجيات شارك "اتحاد المنظمات الإ سالمية في فرن سا" في عملية اإ ضفاء الطابع الم ؤو س سي على الإ سالم الفرن سي بفوزهم بالعديد من المقاعد في انتخابات "المجل س الفرن سي للديانة الإ سالمية" )CFCM( لعامي 2003 م و 2005 م. 16 كرا سات علمية 10
5- أزمة داخل الإخوان الم سلمين نجح الإخوان الم سلمون بفعل تواجدهم المبكر على ال ساحة الإ سالمية في اأوروبا وامتالكهم لأيديولوجية شديدة التنظيم واإ ستراتيجيات للح شد وتقنيات دعوية فاعلة نجحوا في اإيجاد اللغة التي كانت الجاليات الم سلمة في أاوروبا خا صة ال شباب في حاجة اإلى سماعها. اإل أان فترة النجاح تلك )خا صة في فرن سا في انتخابات "المجل س الفرن سي للديانة الإ سالمية" عام 2003 م( قد تلتها منذ 2003-2002 م أازمة مزدوجة: اأزمة اأيديولوجية واأخرى ن ضالية. اأ( اأزمة أايديولوجية: تناق ضات اليوتوبيا الإ سالمية تتمثل هذه الأزمة في ا ستنزاف الروايات الكبرى والبناءات ال شمولية لنظام المعنى في الإ سالم. فقد كانت المرجعية الدينية التي كانت تغذي م شروع فهم متكامل للعالم ت قد م على اأنها الحل لجميع الم شكالت على نحو جملة "الإ سالم هو الحل" التي يرددها الإخوان الم سلمون دائم ا. تلك ال صيغة التي تتعدى كونها مجرد شعار كانت تنبني على فكرة اأن هناك اإجابة شاملة م ستمدة من الدين كفيلة بحل جميع الم شاكل التي يمكن اأن يواجهها الم سلمون. بيد اأن هذه المقاربة ال شمولية تعر ضت للن ضوب لأن الحلول الدينية وحدها قد ثبت عدم كفايتها فنزع القدا سة عن الحل الإ سالمي على هذا النحو كان قد تغذى وب شكل مزدوج من الدرو س الم ستفادة من ف شل التيار الإ سالمي )في الجزائر وتون س وم صر( ومن تجارب الحكم الإ سالمي)في إايران وال سودان( ومحاولت العنف الم سلح في الجزائر وم صر. وبعد عقدين من عمر ظاهرة اإعادة الأ سلمة المليئة بالوعود جاءت النتائج مخيبة ل آالمال: تمييز ديني وخيبات أامل ب سبب الإ سالم وظروف عائلية كارثية و ضعف اأعداد المتحولين لالإ سالم. لقد ف شلت هذه المنظمات في تنفيذ الوعود التي اأطلقتها خا صة الوعد بحياة اأف ضل بف ضل الإ سالم. وفي مواجهة تلك ال صعوبات وجدت تلك المنظمات نف سها غير قادرة على الحفاظ غلى نف س القدر من التعبئة حول يوتوبيا تتمتع بالقوة ف ضعفت يناير 17 2012
القاعدة نتيجة لالإحباط. وقد ساعد على هذا الن ضوب الفكري الجمود الأيديولوجي الذي أا صاب هذه المنظمات فالمواقف ظلت كما هي دون اأي تحديث أاو تطوير مذهبي ف"الأيديولوجية لم تتغير اإطالق ا منذ ع شرين عام ا" ب شهادة اأحد كوادر الإخوان. لقد ا ستطاع الإخوان الم سلمون في أاوروبا بكل ت أكيد تجديد النظرة الدينية للفقه الإ سالمي الذي يركز على الأقليات الم سلمة التي تعي ش في الغرب. فقد حددت شخ صيات بارزة قريبة من الإخوان الم سلمين اأطر الممار سة الإ سالمية في أاوروبا مثل طارق اأوبرو اإمام "اتحاد المنظمات الإ سالمية في فرن سا" والذي تحدث عن " شريعة الأقليات" وم صطفى سيريك ويو سف القر ضاوي وطه جابر العلواني اأ صحاب نظرية "فقه الأقليات" وطارق رم ضان صاحب فكرة "المواطنة الإ سالمية" بالإ ضافة اإلى في صل مولوي. فقد حاول كل هوؤلء - وعلى نطاقات مختلفة - اإعادة الممار سة الإ سالمية اإلى سياقها الأوروبي وذلك بتكييفها مع مناخ غير اإ سالمي مع اإ ضفاء ال شرعية على الوجود الإ سالمي في اأوروبا التي باتوا يعتبرونها اليوم "دار العهد" ولي س "دار الحرب". ومع ذلك ف إن هذه الم ساعي لإعادة تعريف المتن الإ سالمي من خالل ال سياق الغربي لم توؤد اإلى تطوير عقائدي. حتى اأن بع ض الأو ساط الإ سالمية قد أا صيبت بالإحباط من معالجة الإخوان ل أالمور الدينية التي يرون أانها تت سم بالت شدد المفرط. وفي حين اأن الإخوان الم سلمين في م صر ي ضمون بينهم عدد ا من المفكرين الذين لهم العديد من الموؤلفات ف إن الفرع الأوروبي يت سم ب ضعف اإنتاجه التنظيري. وبالرغم من تنظيمهم للعديد من الموؤتمرات حول ضرورة المواطنة الإ سالمية ف إنهم يفتقرون اإلى المفكرين برغم الخلفية الجامعية المحترمة لكوادرهم مع وجود بع ض ال ستثناءات مثل طارق اأوبرو صاحب العديد من الكتابات عن شريعة الأقليات وموؤلف كتب "قانون اهلل قانون الب شر.. الحرية والم ساواة والمراأة في الإ سالم" ب ل شتراك مع الأ ستاذة الجامعية ليلى باب س وطارق رم ضان الأ ستاذ بجامعة أاوك سفورد. وبالرغم من الدعوات التي اأطلقها عدد من ال شباب ف إن الإخوان الم سلمين ظلوا غائبين عن الق ضايا الجتماعية )ك ل ضطهاد العرقي وغياب الم ساواة الجتماعية وم شاكل ال ضواحي...( مكتفين بترديد مزايا النجاح الجامعي والعملي. منذ ذلك الحين تفوقت البرجماتية ال سيا سية على التعريف الوا ضح لأيديولوجية متعالية لت أخذ شكل مجموعة مبادئ عامة تتغير بتغير الظروف ال سيا سية. وهكذا عندما أادرك العديد من ال شباب اأن "اتحاد 18 كرا سات علمية 10
المنظمات الإ سالمية بفرن سا" عاجز عن ترجمة نجاحاته اإلى واقع سيا سي واجتماعي ف ضلوا تركه والن ضمام اإلى منظمات جديدة مثل "تجمع م سلمي فرن سا" )CMF( و"جمعية الم شاركة والروحانية الإ سالمية".)PSM( لقد فقد الإخوان الم سلمون "زخم اليوتوبيا" الذي كانوا يتبنونه في البداية فقد تفككت أايديولوجيتهم عند احتكاكها بالواقع الأوروبي خا صة منذ م شاركتهم في اإ ضفاء الطابع الموؤ س سي على الإ سالم. وكان قد سيطر على الإخوان الم سلمين حتى منت صف الت سعينيات النموذج الثوري الإيراني. واإذا كان هدف الحركات الإ سالمية هو اإقامة دولة اإ سالمية فقد اختلفت فيما بينها حول الطرق التي يجب اتباعها من أاجل الو صول لهذا الهدف فقطاع كبير ممن أا صبحوا اليوم اإخوان ا م سلمين كانوا في موطنهم من اأن صار ا ستخدام العنف لقناعتهم ب أنه ال سبيل الوحيد لإقامة دولة إا سالمية في ظل سيا سة الت ضييق والقمع التي تتبعها الأنظمة ال ستبدادية ضد شتى صور المعار ضة. هكذا كان قادة الإخوان الم سلمين يعتبرون ال صراع الذي بداأه الجهاديون الجزائريون شرعي ا. لقد كانت عالقتهم بالعنف مبهمة فلم يكونوا يدينونه صراحة حتى اأنهم كانوا يذهبون اأحيان ا اإلى تبريره في ح لت مثل أافغان ستان وال شي شان والبو سنة والأرا ضي الفل سطينية المحتلة. تحو ل الإ سالميين من الإ ستراتيجية الثورية اإلى سيا سة اإ صالحية ومحافظة يذك رنا بالتحولت الأيديولوجية التي مر بها ال شيوعيون في اأوروبا والذين كانوا ينا ضلون ابتداء لأجل التغيير الجذري للمجتمع قبل أان يتجهوا بالتدريج اإلى تبني اإ ستراتيجية تقدمية. وبالرغم من م شاركة الحزب ال شيوعي الفرن سي في النتخابات فقد كان دائم ا ما يعلن ت أييده لل سيا سة الثورية حتى بعد و صوله لل سلطة. وحتى عام 1977 م كان برنامج الحزب ال شيوعي الفرن سي يق ضي ب إر ساء ديكتاتورية البلوريتاريا اإل اأنه بد أا تدريجي ا ومعه الحزب ال شيوعي الإيطالي في التخلي عن الإ ستراتيجية الثورية ل صالح سيا سة اأكثر توافقية. يوم ا بعد يوم دخل الإخوان الم سلمون بدورهم في "لعبة ال سيا سة". فبم شاركتهم في عملية اإ ضفاء ال صفة الموؤ س سية على الإ سالم اتخذ الإخوان ال شكل الم ؤو س سي اأي ض ا. كما أانهم شاركوا في المحادثات مع ال سلطات الحكومية خا صة مع وزارة الداخلية. كما يناير 19 2012
بد أاوا في التوا صل مع البلديات التي يديرون بع ض م ساجدها وتم اعتبارهم الو سيط بين المجتمع الم سلم وال سلطات على الم ستوى المحلي والوطني وي شاركون في الفاعليات الدينية الم شتركة كما باتوا يحظون باهتمام ال صحفيين. إان تحول الإخوان الم سلمين من الخطاب الراديكالي اإلى اإ ستراتيجية التحول اإلى أاعيان كانت نتيجته المبا شرة هي "تخفيف" المطالبات الثقافية لتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا اإذ لم يعد الإخوان الم سلمون اليوم هم نف س المعار ضين الذين كانوا عليه في سنوات الت سعينيات. وفي عام 1995 م تم ا ستبدال رئي س ي "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" أاحمد جاب اهلل وعبد اهلل بن من صور المقرب ين ل"حركة التجاه الإ سالمي" والمعروف ين بت شددهما باثنين ذوي توج ه أاكثر براجماتية وهما الحاج تامي بريز وفوؤاد علوي. وقد ات سمت طريقة معالجتهما لم س ألة الإ سالم بقدر أاكبر من التوافق مما سمح لهما بتواتر الظهور كمتحدثين لدى ال سلطات العمومية. وفي الواقع اإذا كان الإخوان الم سلمون قد ظلوا الفاعلين الأكثر هيمنة على الإ سالم في أاوروبا ف إنهم يعانون اليوم من فقدان متزايد لم صداقيتهم عند ال شباب الم سلم ب سبب تخفيفهم لنبرة المعار ضة التي كانوا يتمتعون بها ل صالح عالقات زبونية مع الحكومة. لقد كان موقف "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" من م س ألة العالمات الدينية عام 2003 م متخاذل جد ا ومتردد ا. كما ح سمت الفتوى الخا صة بالعنف الح ضري التي أاطلقها التحاد اأثناء المظاهرات التي اندلعت في نوفمبر عام 2005 حيث ج ر م فيها المتظاهرون على اأ سا س انتمائهم المزعوم ل إال سالم ح سمت تلك القطيعة مع القاعدة. ويحاول التحاد اأي ض ا نفي تلك الأحكام عنه من خالل تطوير خطاب معاد للوهابية يهدف لتخفيف مواقفه المت شددة من جهة وتقلي ص تبعيته ل إالخوان الم سلمين من خالل تطوير خطاب جمهوري حول بع ض القيم الرمزية مثل المواطنة من جهة اأخرى. وفي اإطار المنطق نف سه ي سعى "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" اإلى الترويج لإ سالم مدني من خالل المواءمة بين "الن ص القر آاني وال سياق". ووفق ا للكاتب جيل كيبيل ف إن "تلك الت صريحات تهدف اإلى اإظهار ان ضمامهم للخطاب ال سيا سي الحالي". ويتما شى 20 كرا سات علمية 10
هذا النخراط في الخطاب ال سيا سي الغربي في الوقت نف سه مع تغير موقف الإ سالميين المعتدلين من الديمقراطية في أاوائل الت سعينيات حين ضاعف حزب العمل الذي كان يراأ سه عادل ح سين في م صر وحركة التجاه الإ سالمي وير أا سه را شد الغنو شي من ت صريحاتهما عن مدى التوافق الجوهري بين الإ سالم والديمقراطية. وهذا ما ي شير اإليه تحليل ازدواجية الخطاب حيث ي صدر "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" خطاب ا حول الندماج والمواطنة و إاقرار القيم الجمهورية بهدف الظهور بمظهر ال شريك "الدائم" لل سلطات العمومية. ويرى الإعالم والر أاي العام وبع ض الأ ساتذة أان تلك الت صريحات لي ست صادرة عن قناعة واإنما هي اأداة واإ ستراتيجية ي ستخدمها التحاد للو صول اإلى اأهدافه. إان نموذج الندماج ال سيا سي لالإ سالميين بموافقة من ال سلطات العمومية هو بمثابة لعبة ماهرة من "الندماج الذاتي" و"ال ستبعاد الذاتي" التي يمار سونها داخل المنظمات المعنية بالعقيدة الإ سالمية فكما يرغب هوؤلء في الظهور كفاعلين دائمين وعن صر من عنا صر ال ستقرار في نظر المنظمات الأخرى والدول الأوروبية والراأي العام فهم يرغبون اأي ض ا في طم أنة قاعدتهم المنجذبة للطابع الحتجاجي لأيديولوجيتهم. سيكون الهدف اإذن هو بناء قوة ا ستقرار سيا سية وغير مثيرة للقالقل مع اإمكانية الحفاظ على قوة المعار ضة لذلك سيتعلق الأمر بجمع الأ صوات خارج قاعدتهم الأ صلية واإقامة تحالفات ضرورية من اأجل تحقيق نتائج أاف ضل بل والفوز بانتخابات "المجل س الفرن سي للديانة الإ سالمية" اإلى جانب منظمات دينية ل تنتمي اإلى ح سا سيات اإخوانية. على هذا النحو تحالفت قائمة "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" مع حركة "ميلي جور ش" التركية و"الفيدرالية الوطنية لم سلمي فرن سا" )FNMF( من أاجل الفوز برئا سة المجال س الإقليمية للديانة الإ سالمية بمقاطعة بورغون. هكذا وبدخولهم في تحالفات حزبية وانتخابية وبتخليهم عن فكرة امتالكهم للحقيقة الدينية المطلقة نجحوا في تطوير ثقافة التوافق ال سيا سي. وقد مك نهم الخطاب الموالي للنظام ال سيا سي من التفاو ض على دخولهم ال ساحة ال سيا سية ب شكل سلمي. وبف ضل لجوئهم لأ ساليب سيا سية "محايدة" و شرعية فهم يبدون بمثابة تعبير عن التيار ال سيا سي والجتماعي المحافظ. يناير 21 2012
بخروجهم من عباءة الثورة الدينية اأ صبحوا ينتمون "للديمقراطية الجتماعية" ومع تبنيهم لروؤية سيا سية تقدمية فهم ل يطعنون في اإطار الدولة ول في النظام ال سيا سي ال سائد. وباتخاذهم لل شكل الموؤ س سي فقد أا صبحوا اأو اأنهم يطمحون أان ي صبحوا منظمات اإ سالمية معترف ا بها على غرار م سئولي م سجد باري س الكبير أاي اأن ي صبحوا قادرين على اإدارة ال ش أن العام بطريقة توافقية واإ صالحية. لقد تحولت اليوتوبيا الثورية التي كانوا يت سمون بها عند مواجهتها لحقيقة اإدارة العقيدة الإ سالمية تدريجي ا اإلى اأيديولوجيا مبنية على شكل ما من اأ شكال التجاه المحافظ. يوافق هذا التطور عملية تنميط خ ضع لها الإخوان. فبا ستمرار تواجدهم وا ستقرارهم بالموؤ س سات اأخذت الروح الثورية التي كانت تميز خطابهم والحركة الإخوانية في ال سابق تخبو وت ضعف يوم ا بعد يوم. فيما تبقى لهم ال ضروريات العملية لالإدارة اليومية العادية ومنها اإدارة ال شئون القت صادية والعالقات مع ال سلطات العمومية. ت ضاف للبيانات المتعلقة بعملية التحول الموؤ س سي نتائج مفاو ضاتهم مع الموؤ س سات العامة )مثل وزارة الداخلية والمحليات...( بهدف الندماج والح صول على العتراف بهم. لقد ا ستطاعت حركات المعار ضة الدينية تلك والتي ظهرت في ال ستينيات وال سبعينيات على هام ش المجتمع الأوروبي اأن تتخطى في ع شرين عام ا المخاوف التي كانت تثيرها تلقائيتهم الراديكالية وطابعهم الثوري لدى ال سلطات الأوروبية. كما تمكنت بف ضل اإمكاناتها الكامنة من فر ض نف سها كممثل أا سا سي للجاليات الإ سالمية ممن أانهكتهم الكيانات التي ف شلت في تحقيق تطلعاتهم. اإن هذا النجاح الم ؤو س سي ل ينف صل عن اكت سابهم للحكمة والهدوء الذي مك نهم من أان يلعبوا اليوم دور الو سيط بين الموؤ س سات والم سلمين. اإن "الديمقراطية الجتماعية" التي تبنتها تلك الحركات دفعتها اإلى تطوير اأ شكال من الن ضال أاكثر علمانية. ولأن ا ستدعاء المرجعية ال سالمية وحدها يظل مكلف ا دوم ا وغير منتج بالن سبة لحركات ت سعى لنيل العتراف بالم سلمين اجتماعي ا شرع جزء من ال شباب في اإعادة التفكير في مكانة الدين في حياتهم وفق منهج "معلمن" إان لم يكن علماني ا بالفعل. فلم يعد الفرع الطالبي ل"اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" بباري س ينظم موؤتمراته عن الممار سات الإ سالمية واإنما عن الأقليات الن شطة وعن التدخين... اإلخ. وتمتنع موؤ س سة 22 كرا سات علمية 10
"الفجر" القريبة من "اتحاد شباب الم سلمين" منذ عام 2001 م على سبيل المثال تمتنع عن الح شد الديني ولم تعد ترغب في التقرب من "اتحاد شباب الم سلمين" لتركز جهودها على برنامج يت ضمن بنك ا للطعام ودعم ا مدر سي ا وتنظيم نزهات نهاية الأ سبوع. ومن ناحيتهم ترك كوادر الإخوان الم سلمين العمل في اإطار الجمعيات ل صالح العمل على الم ستوى الوطني واأحيان ا لالن ضمام اإلى الحركة المناه ضة للعولمة في حين يقر بع ضهم ب أن "ت سيي س الإ سالم يعد كارثة" كما جاء على ل سان أاحد قادة الحركات ال شبابية بمدينة ليون. ب( أازمة ن ضالية: اإنهاك المنا ضل يثير النظام البيروقراطي وثقافة ال سرية التي يتبعها الإخوان الم سلمون جدل شديد ا. فال شباب الأوروبي المولود في اأوروبا يرف ض هيمنة المهاجرين المغاربة من ممثلي الإ سالم ال سيا سي على اإدارة الحركات الإ سالمية على ح ساب الم سلمين الذين ن ش أوا في اأوروبا بل و سيطرتهم على جميع المنا صب القيادية وعجزهم عن تحديث خطابهم. كما يوؤكدون على العالقات الوثيقة التي كانت تجمع بع ض الكوادر بنيكول ساركوزي عندما كان وزير ا للداخلية بالإ ضافة ل ستيائهم من تخاذل الإخوان عند الت صويت على قانون منع الحجاب في المدار س عام 2004 م وموقفهم المتحفظ حيال الر سومات الدنماركية الم سيئة للر سول عام 2005 م. لقد خبا الحما س الذي بثته هاتان المنظمتان والوعود بتغييرات جذرية في الت سعينيات تدريجي ا بحلول الألفية الجديدة. إان العمل داخل تلك الحركات قد كلف ال شباب كثير ا فالعديد من الطالب الم سلمين بفرن سا قد عانوا من تبعات انخراطهم في تلك الجمعيات على م ستقبلهم الجامعي. يقول شرف الدين م سلم الرئي س ال سابق ل"اتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا": "اأعرف الكثيرين ممن ناق شوا ر سائلهم في ظروف سيئة والذين فقدوا اأي أامل في ا ستكمال م شوارهم العلمي لأن أا ساتذتهم كانوا يلومونهم لنتمائهم لحركتنا". ويخبرنا نبيل شهبون الرئي س ال سابق ل"اتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا" بمدينة بوردو ب أنه شخ صي ا كان ضحية عمله يناير 23 2012
الإ سالمي: "لقد كنت رئي س ا لالتحاد في بوردو لعدة أاعوام وكان الجميع يعرفونني موظفو الجامعة وحتى الأ ساتذة ولكنهم كانوا يعتقدون اأن منظمتنا مت شددة. وعندما اأردت ا ستكمال درا ستي والح صول على شهادة الدكتوراه رف ض الم شرف على الر سالة معلال ذلك بانتمائي لتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا". ووفق ا لنا شط إا سالمي آاخر من أا صل مغربي كان ع ضو ا في جمعية لل شباب قريبة من الإخوان الم سلمين في بورغون اتجه اليوم اإلى العمل الفردي ف إن انتماءه لهذه المنظمات قد أاف سد م ستقبله كمعلم: "كنت طالب درا سات عليا بجامعة ديجون وكنت نا شط ا قوي ا داخل المنظمة وفي الوقت نف سه كنت اأدر س الأحياء بهدف اأن اأتجه للتعليم. ونظر ا لأنني غير فرن سي فقد تقدمت بطلب للح صول على الجن سية لكن طلبي ر ف ض ب سبب انتمائي لمنظمة يعتبرونها خطيرة ولم اأتمكن من دخول الم سابقات المطلوبة مما ا ضطرني اإلى التخلي عن طموحي". وي شرح لنا اأحد الأع ضاء ال سابقين اأن تجربته مع الإخوان الم سلمين قد غي رته كثير ا: "الإخوان الم سلمون هم طائفة. لقد كنت اأ ضحي بكل وقتي من اأجلهم وق ضيت عدة سنوات في مجال الدعوة اإل اأنني اكت شفت فج أة اأن الم سئول رجل فا سد فتركت كل شيء. لقد اأنهيت زواجي وتركت مدينتي للعي ش في باري س واأخ ضع الآن للعالج النف سي". خلف توح د م سئولي الإخوان الم سلمين تكمن مواجهة خفية بين فئتي "الحر س القديم" و"التجديديين" فيما يتعلق ب شكل وعمل التنظيم. فبينما يريد الفريق الأول الإبقاء على الو ضع الحالي ي سعى الآخرون اإلى القطيعة مع الثقافة الإخوانية منتقدين ثقل الأجهزة وثقافة ال سرية التي يتبعها "الحر س القديم". كما ينتقد الأع ضاء شكل النتقائية التي توؤدي اإلى تكوين نوع من "الأر ستقراطية النخبوية" الإ سالمية. ساعد على تر سيخ هذا النطباع اتجاه قيادات "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" اإلى بناء عالقات الم صاهرة فيما بينهم على سبيل المثال ف إن ح سن إاقيو سين الداعية داخل المنظمة هو صهر طارق اأوبرو ع ضو مجل س الإدارة واإمام الم سجد الكبير ببوردو وب شير بوخزر الذي ي شغل من صب مدير ق سم الت س لت هو صهر فوؤاد ع ل وي سكرتير عام التحاد. من ال ضروري في نظرهم اإعادة تقييم الثقافة الإخوانية حيث معار ضة النخراطات الفردية ونزع القدا سة عن التنظيم 24 كرا سات علمية 10
ورف ض الترتيبات الهرمية. هذا ال صراع قاد عدد ا من الإخوان الم سلمين اإلى ترك التنظيم منهم: شرف الدين م سلم )مدير رابطة الم سلمين بمقاطعة جيروند( وفريد عبد الكريم )المدير الفني ل"اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا"( وعمرو مارونجيو )ع ضو موؤ س س بمنظمة ال شباب الم سلمين بفرن سا(. وقد أاعلن هوؤلء وغيرهم رف ضهم لثقافة ال سرية التي تتبعها الجماعة وطريقة عملها التي يعتبرونها شديدة ال" ستالينية" داعين اإلى تطهير التنظيم الإخواني. طريقة عمل الإخوان التي لقت رف ض ا مت صاعد ا من ق ب ل القاعدة اأدت إالى انف صال بع ض ال شباب الذين ان ضموا اإلى تنظيمات موازية على نحو "تجم ع م سلمي فرن سا" الذي يمثل نوع ا من البديل للمحبطين. وقد ازدادت حدة هذا النق سام بين القيادات والقاعدة بعد ت أ سي س "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا". فالخالف بين الفروع ال شبابية لالتحاد )الطالب الم سلمين بفرن سا و شباب الم سلمين بفرن سا( والقيادات في المركز يتزايد يوم ا بعد الآخر بالإ ضافة اإلى معار ضة بع ض القيادات ال شبابية في الجمعيات لالختيارات الأيديولوجية للم سئولين في التنظيم. وعلى اإثر هذا الخالف لم ير ق لالتحاد ان ضمام الجمعيتين ال شبابيتين المذكورتين لتجم ع "مدر سة للجميع" المعار ض للقانون حول العلمانية الذي يق ضي بمنع الرموز الدينية الظاهرة في حين كان موقف التحاد من هذه الق ضية اأكثر تردد ا. ي ضاف اإلى كل هذه الأزمات التي يجتازها الإخوان اأزمة مالية. فبعد فترة النفراج التي كان يعي شها التحاد في الثمانينيات والت سعينيات حين كانت "الرابطة الإ سالمية العالمية" وبع ض الرعاة الأغنياء في ال شرق الأو سط يمولون أان شطة الإخوان وجماعات التبليغ دون ح ساب أا صبح الممولون أاكثر حر ص ا ومراقبة لما ينفقونه من أاموال بعد ارتكاب قيادات التحاد اأخطاء عديدة ذات طبيعة تجارية فقد مرت موؤ س سة "لو جيدي س" الم ك ل فة بت سويق منتجات دينية ل صالح التحاد ب ضائقة مالية حقيقية والموؤتمر ال سنوي الكبير الذي ينظمه التحاد بمنطقة البورجيه لم يعد يدر اأرباح ا منذ عدة اأعوام بالرغم من اإقبال الجمهور. وبالإ ضافة إالى ذلك ف إن ال سعوديين الذين كانوا الممولين الرئي سيين لالإخوان الم سلمين في أاوروبا قد شد دوا من شروط تلقي التمويالت منذ هجمات سبتمبر 11 2001 م. يناير 25 2012
يحاول الإخوان الم سلمون بالرغم من الأزمات التي يمرون بها الظهور كن شطاء دينيين فاعلين على ال ساحة ال سيا سية الأوروبية فقد أا صبحت المرجعية الإ سالمية وحدها مكلفة وغير منتجة بالن سبة لم ؤو س سات ت سعى لنيل العتراف بالم سلمين اجتماعي ا. وفي هذا ال سياق يلج أ البع ض لأ ساليب أاكثر علمانية للن ضال بحيث ي سعى شباب المهاجرين لفر ض أانف سهم على ال ساحة ال سيا سية خارج الإطار الديني. ومنذ عدة اأعوام و ضع الإخوان الم سلمون ثالث إا ستراتيجيات من أاجل تحديد مكانتهم في الحياة ال سيا سية الأوروبية هي: "الزبونية" على الم ستوى المحلي و"الإقحام" على الم ستوى الوطني و" ت شكيل جماعات ال ضغط" على الم ستوى الأوروبي. سي صبح التحدي بالن سبة لتلك المنظمات النا شطة من الآن ف صاعد ا هو ايجاد إامكانات جديدة لإظهار تدينهم في الف ضاء العام دون اأن ي ف س ر ذلك على أانه معار ضة للقيم الأوروبية. وعلى الم ستوى الأوروبي قرر الإخوان الم سلمون منذ عدة اأعوام نقل مقرهم من بريطانيا إالى بروك سل بهدف التقرب من الموؤ س سات الأوروبية وت شكيل جماعات ضغط. الإ ستراتيجية الثانية التي طورتها الحركات الإ سالمية هي "الإقحام". فلم يخف الفرع البريطاني لالإخوان اأثناء انتخابات المحليات الأخيرة عالقاته بحزب "العمل" )خ صو ص ا بعمدة لندن كين ليفينج ستون( وبحزب "الحترام" الي ساري بلندن واأي ض ا بحزب "الخ ضر" في بريطانيا وويلز بجنوب إانجلترا. وقد تر شح أان س التريكيتي اأحد م سئولي جماعة الإخوان ببريطانيا على قائمة حزب "الحترام" في انتخابات عام 2004 م الأوروبية دون أان يتم انتخابه. بيد أان الإ ستراتيجية الجديدة يمكن أان توؤتي ثمارها فهناك ع ضو سابق باتحاد الطالب الم سلمين بفرن سا ي شغل حالي ا من صب نائب عمدة "ران" بفرن سا كما نجح اأحد الإخوان الم سلمين في النتخابات النيابية على قائمة "الخ ضر" في ال سريد. ول يخفي فريد عبد الكريم المقر ب من "اتحاد المنظمات الإ سالمية بفرن سا" طموحه في الفوز بانتخابات المحليات القادمة بمدينة نانت عام 2014 م. 26 كرا سات علمية 10
الخاتمة بالن سبة لالإخوان الم سلمين في اأوروبا ف إن اللتزام اإنما يت أتى عبر أان شطة وم ساع سيا سية على وجه التحديد )مثل الظاهرات والعرائ ض وحركات المقاطعة للمنتجات...( والتي يتم القيام بها في اإطار سيا سي جدلي اأو عبر اتباع ديناميكيات تفاو ض ونفوذ متبادل. وفي مواجهة ال سلطات الأوروبية ف إن هذا الإجراء سي ستخدم الحوار والبراجماتية وحينئذ يمكن أان نالحظ ظهور م شاركة سيا سية اأكثر حيادية وهدوء ا عند شريحة كبيرة من الن شطاء الم سلمين فهوؤلء الذين اأظهروا اهتمام ا سيا سي ا في وقت الأزمات الكبرى المتعلقة بالإ سالم على نحو ق ضايا الحجاب والم آذن فعلوا ذلك لي س عبر ا ستدعاء المكون الديني ولكن باللجوء اإلى القانون من خالل ال سعي اإلى ق ضائهم الوطني والمحكمة الأوروبية لحقوق الإن سان. لم يعد مبداأ الغيرية الديني والثقافي اأو الح ضاري الذي كان التيار الإ سالمي يدفع به في الثمانينيات والت سعينيات شرط ا ضروري ا للتعبير عن الحتجاج فقد اأكد اأغلبية هوؤلء الن شطاء أاثناء تلك الأزمات لي س على فكرة كراهية الإ سالم المتر سخة في الغرب واإنما على ق ي م حرية العتقاد وحرية التعبير لإظهار رف ضهم وعلى التعددية الثقافية بل وعلى العلمانية ك أداة لحماية الآراء الم ستلهمة من الدين. اإن التغيير بالن سبة لالأ شكال المتعددة لالإ سالم الن ضالي لن يتحقق اإذن باحتجاجات يقودها دخالء ل ي ستجيبون اإل لح لت التهمي ش التي تم س بع ضهم كما أان العالقة ال صدامية مع الأغلبية لم تعد ال سبيل الوحيد ل سترعاء النتباه. لقد اأ ضحى من الأهمية بمكان اليوم تجديد خطاباتهم ال سيا سية التي اأثبتت حتى الآن عدم فعاليتها وتج سيدها للطابع المزعوم الذي يجعل من الإ سالم معار ض ا جوهري ا للغرب. اإن الرهان الجديد بالن سبة لهذه المنظمات الن ضالية يكمن في قدرتها على إايجاد إامكانات جديدة للتعبير عن تدينها في الأماكن العامة دون اأن يتم تف سير ذلك على أانه معار ض للقيم الأوروبية. على هذا النحو ستثبت مالمح هذه الخطابات الجديدة لدى النا شطين يناير 27 2012
الم سلمين كما لدى ال سلطات الأوروبية ما اإذا كانوا قادرين على التكيف مع التغيرات ال سيا سية للمجتمعات الأوروبية. هكذا ف إن تجديد روح الإ سالم في سياق المطالبات ال سيا سية الموؤهلة سيبدو تطور ا كبير ا ضمن الطابع الحتجاجي لالإ سالم ال سيا سي. 28 كرا سات علمية 10